عبد الوهاب الشعراني

142

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

سماء الدّنيا ، والإتيان ، والمشي ، والهرولة ، والضّحك ، والتّعجّب ، وأشباهها ؛ لأنّ اللّه - تعالى - لم يكلّفنا بحقيقة معرفة وجه نسبة الصّفات إليه جلّ وعلا . فإذا سئلنا : كيف استوى ربّنا على العرش ؟ أو كيف نزوله إلى سماء الدّنيا ؟ أو كيف يتعجّب أو يضحك مثلا ؟ قلنا : هو - تعالى - بنفسه عليم ، وهو الصّادق فيما أخبر ، ونحن مؤمنون بما جاء من عند اللّه على مراد اللّه ، وأمّا علم الكيف في ذلك ، فنكله إلى اللّه تعالى . فإن قال قائل : فهل الأنبياء - عليهم الصّلاة والسّلام - مثلنا في ذلك لا يعلمون كيف « 1 » نسبة هذه الأمور إلى اللّه تعالى ، أم يعلمون ذلك ؟ فالجواب : قد أجمع غالب أهل الكشف على أنّ غاية « 2 » علم الأنبياء - عليهم الصّلاة والسّلام - أن يعلموا لماذا تجلّى تعالى ؟ وأمّا كيف تجلّى ، فلا يصحّ لمخلوق علمه ؛ لأنّه من علم سرّ القدرة « 3 » الذي طوي علمه عن الخلائق ، فلا يعلمه إلّا اللّه عزّ وجلّ ، انتهى . قلت : ويحتمل أنّ اللّه - تعالى - يعطي خواصّ أنبيائه ذلك من حضرة الإطلاق التي يمنح من علمه منها « 4 » ما شاء لمن شاء ، كما أشار إليه قوله - تعالى - : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ « 5 » على وجه الكرامة والخصوصيّة ، واللّه أعلم « 6 » ، وسمعت سيّدي عليّا الخوّاص - رحمه اللّه - يقول : قد يكون الأنبياء « 7 » يسلّمون للّه - تعالى - في علم نسبة الصّفات إلى اللّه - تعالى - كما نسلّمها « 8 » نحن من غير تأويل ، وقد يعطيهم اللّه - تعالى - العلم بذلك من باب الخصوصيّة والاصطفاء .

--> ( 1 ) " د " : " كيفية " . ( 2 ) " د " : " غالب " ، وأحسبه تصحيفا ، " ز " : " غالبا " ساقطة . ( 3 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " القدر " ، ولعل الأليق بسياق الكلام ما ورد في " أ " و " ب " ؛ ذلك أن الحديث عن " القدرة " لا " القدر " . ( 4 ) " د " : " منها " ساقطة . والعبارة ثمّ : " يمنح من علمه ما شاء . . . " . ( 5 ) ( البقرة ، الآية 255 ) . ( 6 ) " د " ، " ك " : " واللّه تعالى أعلم " . ( 7 ) " ك " : " الأنبياء عليهم الصلاة والسلام " . ( 8 ) " د " : " سلمنا " .